المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : العودة من الماضي بجراح المستقبل.................


BlueThunder
20-04-03, 05:15 AM
حبيبتي: سأظل أحسب بالثواني والدقائق والسنين. وأعد نجم الليل حينا بعد حين بعد حين. أبكي على حالي الكئيب وليته يجدي الأنين. فمتى يزول الغيم وينقشع الضباب. وتطيب لي اللقيا على درب الصحاب. رفقا إلهي قد عجزت عن الحساب. طال انتظاري حتى خلت أنه لن ينتهي. والقلب يخفق كالذبيح بين جوانحي. والسهر حام والدمع يروي وسادتي. خاصم النوم عيوني وطال بي السهر. وحرمت حلو العيش واجترعت الكأس الأمر. ورضيت بالحرمان وليته يرضى القدر, وكلي أمل ان تبوحي لي بما في الصدر.


فاتنتي: قرص الشمس ينحدر عند حد الافق. قانيا،مضرجا بحصيلة النهار كله. الشاطئ اخذ يستيعد انفاسه. وهو يتخلص رويدا من الاقدام التي ركضت فوقه. وجرت فوق رماله، وتقافزت فوق حصاه. الزحام في كل مكان . حتى عندما تنحدر الشمس للمغيب. ونظراتي تلك اللحظة الضائعة. ترحل خلف الغروب، ممتزجة، مطوية بين المياه الزرقاء الداكنة، وبين ترددات الموج الخفيف وهو يصطدم بحجارة الشاطئ . لاشئ مما كان مرئيا: لا الزحام ولا الانطلاق، ولا حتى ذالك التواجد المؤقت في الوقت. بل كل شئ الان في العينين وهو ذالك الكل ،المازال في الضلوع من المحسوس، ومن الرجع، ومن اصداء الزمان الذي تفوق على الوقت ،وكبر بالعمر، وبالوفاء. انه هذا الصمت النبيل. حينما تغرورق العين بدمعة لا تهون. في الدمعة تختال صور الذكرى ، وتكبر الايام، وتضيئ النفس براحة العهد للحفاظ على الغالي. فهل الصمت حزن؟ هل الصمت ادانة لعبث الانسان بصدقه وبقيمه؟ كان الصمت حولي وكان على امتداد البصر شعاعا في البصيرة، ودفقا دافئا في القلب. اما سرحة النظر فقد كانت تطارد ذاللك الذي يأتي ولا يأتي. كما قال البعض منهم ،،"اما الرجع والاصداء واما الاصغاء للمترسب بين الضلوع وهو يطفو الان. فقد كان تذكرا مني لعبارة ترددت في الزمان الذي لامثيل لعنفوانه. تقول : "يصفونني بانني حزين. بل يدينني البعض بحزني، مطالبا بابعادي عن مدينه المستقبل . ودعاوى هذا البعض انني افسد احلام الحاضر وامانيه بما ابذره من شك في قدرة ال....... علي تجاوز زيفها. تمتد يد هذا البحر.وانا في مكاني مع الصمت والتأمل وادير مؤشر المذياع فيأتيني الرجع ثانية من البعيد. من خلال قصيدة لااطيق سماعها حتى لاتضطرب قدرتي حينما اربط الامس بالغد. لكنني مشدود الى النداء العفوي والصادق فيها: "يااغلى من ايامي. يااحلى من احلامي ". واسارع. فافر بمؤشر المذياع من جديد. اركض به هاربا من دمعة لااستطيع احتمالها. وابحث عن برنامج ضاحك. عن نكتة سخيفة، لقد امتلأت قصائد العرب بالدموع. بينما تكاد تنضب مااقيهم من الدموع. وتمتد نظراتي الى البحر ثانية، في رمق النهار الاخير، اتأمل. كيف يغرق في هذه النظرات ، وكيف ادع مايختال في الدمعة يسبح حتى يبلغ الشط. انها سرحة الاشعاع الروحي تتهادى بي فوق مياه البحر حافظ الاسرار. انها لحظة من امتاع الذهن. كما "مصفي" ينقي من اوشال الالم ، ويشذب الحزن. عندما يقدر العقل على الانطلاق بعيدا، حتى يتصل مداه بمدى الاحلام العريقة. تلك التي تسقط غالبا مع قرص الشمس الافل. لكن الزمن يتحول الى مجرد وقت. عندما يخلو من الانتظار, ومن الوعد, ومن الحكمة ذات الصدى. فالزمن هوعهودنا, وقيمنا, وهومعاني الانسان في الوجد, وفي الفكرة. وبذلك تبقى موانيء النفس مضئيلة رغم غارات الكراهية في عالم الانسان, ورغم التفاهة. انها الموانيء التي تستقبل اشرعة بيضاء قادمة. بينما البحار تقذف الاصداف والوشل, وما زال الحنين لظى ". سألت نفسي: هل في امكان التجربة الانسانية ان تعبر باحساس الانسان من ارتطاماته، وما حوله من احباطات. الى القناعة بجدوى الزمن. اني اسكن الموانيء، وارضع من سحابة تلوح بالغيث. انني كما ارى نفسي اقف فوق صارية رست سفينتها، وكلهم يرحلون، وابقى وحدي وانحسر، والصارية تنتشر على وجه البحر. ومازالت السفينة تتمايل بلا تعب. وعندما كانت نفسي كمحارة تائهة في الموج . كانت ضلوعي تستقبل النداء المتجدد في دعوة للحياة وللامال. انه لاشيء يقدر ان يتحول الى فراغ. طالما حافظت نفوسنا على عمار الحب لها. ان الفراغ الحقيقي. هو ان لا يبقى لك شيء تفكر فيه، ولا يبقى لك من تحبه ويحبك. لحظتها يتحول الزمن الى وقت، وتكف الحياة عن الحياة. كنت امثل الفرح المتفجر. وكنت اغرق في الالم النازف. ضدان اجتمعا فيني في لحظة اكتشاف واصطدام. في روح، وفي عجز عن امتلاك الامل. في مواجهة حقيقة صادقة، وفي شحوب انتباهة. كاني سيد الزمان حينما اشعر بالتواجد. والذكريات المستقرة في القرار لاتقدر على التلاشي. والعمر الجديد يطلع في الوقت. ويهدر في النبض, ولكن الحقيقة لاتتغير. انني الغريب الذي امضى سنوات العمر جوالا, ازرع الحياة وافتح ابواب الليل بحثا عن توام الروح التي ترضعني استقرار الشعور, وتهدهدني في ارجوحة النشوة. فاضناني تعب البحث, وهدني التصور عند كل محطة توقف. احسب الخيال تجسيدا لتوام تحتضنني وتنهي عذاباتي. وكادت الايام ان تهرم بي وتشيخ. ولكنني في اعتراكي بالضنا, عاودتي الاصداء من البعيد. كانما انتصبت في حدقتي اشجان الصوت القديم يتجدد، والاهة. افتش في نداءاته عن كل ما يفجر التذكر. وكطفل خطفه الزحام .. بكى ، وكقلب تراكمت عليه السنين .. ارتعش ، كعين كادت الاضواء الكثيفة ان تعشيها. حدقت في الظلال وانكسارات الضوء ، فاذا بي بكل مافي اقترب من الصوت القديم وانا اتجدد. امتزج به، انغمر فيه كأني هو .. كأنها حنجرتي .. كأنني اردد امانيي التليده ، واشجاني الغريقة وافكاري الراحلة ، وسخافاتي ، وكل حزني ! واضاءت الكلمات صدري تمحو التذكر, وتقتلع غرسة التناسي, واذا الماضي كالارض البكر التي تستقبل اول غرسة فيها لتزرع الغد. عاد الغريب. وعدت اتمنى, واحلم, واتصور, واجسد الخيالات. فاذا الجراح خفق, والحزن شجي, والغربة لقاء. ولكن كم يطول عمر الاماني؟ انه بعمر الخفقة الاولى التي تكبر في الحس حتى تصبح وجودا لابديل له. فالاحلام القديمة لاتتجدد, لان الزمان الذي انبجست فيه قد ولى, والحاضر لا اكثر من حنون فقط. عاد الغريب. وعدت اصغي واتعذب. كان الاسى يسيل صبرا, ويغور في رمال السنين التي تغذي المسير. انني الدمعة في لحظة اصطدام الصدى بالواقع المرفوض. انني البسمة في لحظة الخروج من الزمن المعاش الى عالم رحب من الروح. فهل اعود غريبا كما كنت؟ دمعة رحيل دائم انا. تحتشد اللحظات والمواقف, واصدق الكلمات في حدقتي, ثم اواصل السفر. كانت الملامح دوائر صغيرة على سطح البحيرة تتسع وتتسع ثم تتلاشى. كان اصداء ماسكن اصغاؤه تصطدم بالشمس وبالنجوم, ويتعاقب الليل والنهار. باليوم وبالامس, وليس في الغد مطمع. لكنني مدعو بالضرورة للوقوف, وللترقب. في انتظار فرصة التعرف على الغد الذي سارحل فيه بغربتي. الغد كل امالي: وها نحن نرتقب بزوغ يوم جدبد, وكل منا يرتشف قهوة صباحه, فمع كل رشفة هناك حلم ان نواصل الوفاء للانيل وللاعمق.

إحساس إنسان
20-04-03, 09:25 AM
اخي مشاركتك جميله
ولكن اخي الغالي


اطالتك في السرد تجعل المتصفح لموضوعك يصرف النظر عن القراءه والتعقيب

امل منك الاختصار

وسلمت اناملك على الموضوع الجميل

تقبل ارق تحيه
اخوك اليوم ودوم

ابنة الجبل
20-04-03, 01:33 PM
لا استطيع ان اصف بحروفي المتواضعة ما كتبت ...

فلقد عجزت اناملي عن ان التعبير و لو قليلا عن اعجابي بروعة كلامك...

وخواطرك الحزينة و النابعه من قلبك...

فعلى الرغم من طولها الا اني استمتعت كثيرا بقرائتها ..

فلقد اجدت الوصف بشكل كبير ..

وغصت بنا في اعماق كتاباتك ...

في انتظار ابداعاتك ..

تحياتي
ابنة الجبل

حسين هلال البوحسن
20-04-03, 01:37 PM
لله أنت يا رعد

لقد أخذتني عبر مجرة من الأزمان التي مررت بها في كلماتك ، روح عانت كل شيء وقاست آلاما عبر الزمن .

ربما أعتصرتها الأيام

ولكنها روح نقية طاهرة إتسمت بعلو الشأن .


سيدي الرائع أيها الرعد

لك مني

فائق الإحترام والتقدير
إنســــــــــــان

BlueThunder
20-04-03, 06:25 PM
إحساس إنسان
ارجو المعذرة اخي
ماردته هنا في اطالة القصة هو نقل وجدان القارئ من افق الى افق, وسوف اعمل بنصيحتك.
مشكور على تعقيبك وتقبل تحياتي.




أبنة الجبل
شكرا على الكلمات المتسقة, فلقد اثلجت قلبا يعاني من اللهب المستمر.
وهذا يشجعني الى المزيد
مشكورة على قراءة الحاطرة
وتقبلي تحياتي.



إنسان
اما انت فليس لدي مااقوله, ولكن ما احسه ان عبورك على الخاطرة قد اضفى عليها نوع من الجمال والبركة, واتم ماهو ناقص فيها. فجزاك الله خيرا

وتقبل تحياتي.

دلوعه الاحساء
21-04-03, 03:29 PM
الله الله ياخوي
رررررائعه ما تبدع كلمات واسلوب متقن
تسلم اخوووي

دكتور القلوب
21-04-03, 04:53 PM
مشكوووووووووور اخوي رغمه تعبت في القرائه بس تستحق مشكور

روائع الحور
01-07-05, 07:35 AM
رفقا إلهي قد عجزت عن الحساب. طال انتظاري حتى خلت أنه لن ينتهي








نعم لم انتهي من قراءتها بعد
وساقوم بالرد عليها
فيما بعد
لأرى ما فيها من الروائع
والإبداعات